كتب

أردوغان: أبشع عمليات إتلاف الكتب وقعت خلال فترات الانقلابات – ilkha.com

أثارت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول عمليات إتلاف الكتب خلال فترات الانقلابات توتراً واسعاً بين القراء والمثقفين، حيث وصفها بأنها “أبشع العمليات” التي شهدتها البلاد في تلك الفترات. جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في حفل مراسيم يحتفل فيه بإطلاق مبادرة جديدة لحفظ وتوثيق التراث الثقافي، مؤكداً أن الدولة تلتزم ببناء مستقبل يحترم العلم والمعرفة.

وأوضح أردوغان أن فترات الانقلابات التي شهدتها تركيا في العقود الماضية شهدت، بحسب تعبيره، ممارسات عنف ضد الكتب والمعارف، مشيراً إلى أن بعض الجهات حاولت إحالة الفتى إلى النسيان عبر إتلاف المكتبات العامة والخاصة. وأضاف أن هذه الجرائم لن تُغفر وعلى الدولة أن تُعيد بناء ما فُتضيع، وتُعلي قيم العلم والمعرفة.

لماذا يُعاد نشر الموضوع الآن؟

يأتي إعادة تسليط الضوء على هذه التصريحات في إطار الذكرى السنوية لبعض الثورات العسكرية في تركيا، إلى جانب توتر العلاقات السياسية الداخلية والخارجية التي تشهدها المنطقة. كما يأتي ذلك ضمن جهود الحكومة التركية لتعزيز صورتها كدولة ثقافية رائدة، خاصة بعد إطلاقها لعدة مبادرات تعليمية وثقافية خلال 2026، من بينها برامج ترميم المكتبات ودعم الباحثين.

  • توتر الجدل السياسي بعد التصريحات الأخيرة.
  • ذكرى بعض الاحتفالات الوطنية التي تحتفي بالعلماء والكتاب.
  • الاهتمام المتزايد بتراث الكتابة العربية والتركية المشتركة.

وأشار المحللون السياسيون إلى أن هذه البيانات تُستغل أحياناً لتبرير سياسات تشديدية ضد المعارضين أو الصحفيين، مما يزيد من توتر الأجواء السياسية في البلاد.

سياق تاريخي وثقافي

تعود فكرة إتلاف الكتب إلى فترات انقلابية عديدة في تركيا، من بينها الانقلاب العسكري عام 1980، حيث اشتهرت حالات إتلاف نسخ من الكتب الدينية والسياسية التي كانت تروّج أفكاراً معارضة للنظام العسكري آنذاك. وقد شملت تلك الحملات أيضاً إغلاق المنشآت الأكاديمية وفرض رقابة على المناهج.

وأظهرت تقارير حديثة أن عدد الكتب التي تم إتلافها أو حذفها خلال تلك الفترات يزيد على 50 ألف عنوان، من بينها كتب تاريخية ودينية وعلمية، مما أثار غضباً واسعاً بين الكتاب والأكاديميين الذين رأوا في ذلك محاولة لمحو الهوية الثقافية.

ردود الفعل الدولية

استنكرت منظمات حقوقية دولية، مثل اللجنة الدولية لحماية الذاكرة الثقافية، محاولات إتلاف الكتب، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال تُشكل انتهاكاً لحق الإنسان في الوصول إلى المعرفة. كما دعت تلك المنظمات إلى بناء مكتبة دولية رقمية شاملة تحفظ النسخ الأصلية للكتب التي تعرضت للخطر.

وأعلنت عدة جامعات أوروبية، بما فيها جامعة هارفارد وجامعة أوكسفورد، عن بدء مشروع مشترك لجمع نسخ منقوصة من الكتب التركية التي تم إتلافها، بهدف إرشادها إلى المكتبة المركزية الوطنية في أنقرة، كجزء من جهود التراث العالمي.

ما بعد التصريحات: الخطوات التالية

أعلنت الحكومة التركية أنها ستفتتح مراكز توثيق ثقافي جديدة في إطار رؤية 2026 للحفاظ على الكتب والوثائق، من بينها مركز في إسطنبول يضم أحدث التقنيات الرقمية لمسح النصوص وتحليلها. ويهدف المشروع إلى بناء قاعدة بيانات شاملة تشمل أكثر من مليون عنوان بحلول نهاية العام الجاري.

وأكد الوزير الثقافي التركي أن هذه الخطوات تأتي لضمان أن لا يتكرر ما حدث في الماضي، وأن الجيل الجديد سينرث تراثه الثقافي بصورة كاملة وغير منقوصة.

في الختام، يظل لفتى التركيبة الثقافية المتنوعة للبلاد دوراً محورياً في تشكيل هويتها، ويتطلب الأمر حفاظاً ممنهجياً على الكتاب والمعارف، بما يضمن استمرارية الذاكرة الجمعية ويمنع تكرار العمليات التدميرية التي شهدتها البلاد في فترات مضت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى